الحسين بن محمد الورثيلاني

675

الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )

أطاع الخلق فيك ما ولاك قال صدقت ثم أمر له بصلة من المال وصرفه على خير وكان شجاعا مجاهدا في الكفار وله وقائع عظيمة ومن يوم ولايته لا ينام حتى يوتر ولا يوتر حتى يصلي مائة ركعة وكل ليلة يتصدق بألف درهم . وقد قال الغزالي لما هنأه العلماء في الولاية تخلف سفيان الثوري وكان أخا له في اللّه فكتب له هارون بسم اللّه الرحمن الرحيم من عبد اللّه هارون الرشيد أمير المؤمنين إلى أخي سفيان الثوري أما بعد فقد علمت أن اللّه تعالى آخى بين المؤمين وكان فيما بيني وبينك مؤاخاة لم نصرم منك حبك ، ولم نقطع منها ودك وأني منتظر لك ، وقد علمت بفضل المحبة ولولا قلادة الإمارة لأتيتك وقد زارني جميع الناس وإخواني وأعطيتهم الجوائز السنية وأنني انتظرك وقد استبطأتك فلم تأتيني فكتبت شوقا مني إليك ولقد علمت فضل زيارة المؤمن ومواصلته فإذا ورد عليك كتابي هذا فالعجل العجل فلما وصل الكتاب للكوفة لسفيان كتب له في ظهر كتابه بسم اللّه الرحمن الرحيم من العبد الميت سفيان بن سعيد بن منذر الثوري إلى العبد المغرور هارون الرشيد الذي سلب حلاوة الإيمان أما بعد فأني قد صرمت حبلك ، وقطعت ودك ، وخليت موضعك ، وأنك قد جعلتني شاهدا عليك بإقرارك على نفسك بأنفاقك بيت مال المسلمين على غير حقه وانفدته بغير حكمة ثم أشهدتني وإخواني الذين شهدوا قراءة كتابك على نفسك « 1 » غدا بين يدي اللّه يا هارون هجمت على بيت مال المسلمين بغير رضاهم فهل رضي بذلك الفقراء والمساكين والمؤلفة قلوبهم والعاملون عليها والمجاهدون في سبيل اللّه وابن السبيل والأرامل والأيتام أم رضي بذلك خلق من رعيتك فاعمل للمسألة جوابا ، وللبلاء جلبابا ، عند وقوفك بين يدي الملك العدل وقد سلبت حلاوة العلم ولذيذ القرآن ومجالسة الأخيار ورضيت لنفسك أن تكون

--> ( 1 ) هكذا بياض في نسختين ولم ينبه عنه في غيرهما .